الفاضل القطيفي
54
موسوعة الفاضل القطيفي
وغير ذلك ، فلو تكلّفت المشقّة بالصلاة في أوّل الوقت كانت أفضل . ومنها : للجماعة فإنّها من أبلغ أنواع الكمال التي تقع الصلاة عليها ، وفيما سمعته من حمل الشيخ « 1 » رواية فعل النبيّ عليه السّلام النافلة وغيرها على انتظار الجماعة دلالة عليه . وفي استحباب هذا وجوازه الوجهان ، والأقرب الاستحباب إن لم يكن ذلك عادة مطّردة ؛ لأنّه يرفع حرمة الصلاة والمحافظة عليها . ومنها : التأخير لإيقاعها على جهة التأني وحضور القلب ؛ لما رواه عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - في المغرب - : « إذا كان أرفق بك وأمكن لك في صلاتك وكنت في حوائجك فلك [ أن تؤخّرها ] إلى ربع الليل » « 2 » . والوجه أنّ هذا رخصة ؛ لأنّ المكلّف ينبغي له أن يقدّم [ حاجته ] « 3 » العظمى من مناجاة اللّه تعالى ويقطع قلبه عمّا سواها . ومنها : التأخير للعصر إلى فضيلتها ، والعشاء الآخرة كذلك ، والظهر والمغرب والصبح عند الاشتباه « 4 » كالغيم للاستظهار . * قوله : ( ويجتهد في الوقت إذا لم يتمكّن من العلم ) . أقول : يتعلّق بهذا الكلام فوائد : [ الفائدة ] الأولى : معرفة الوقت واجبة ، قال في ( المبسوط ) : ( لئلّا يصلّي في غير الوقت ) « 5 » . وبه علّل في ( المنتهى ) « 6 » ، وفي نهايته قال : ( لتوقّف الامتثال عليها ) « 7 » . وهو أنسب بالتعليل ؛ لأنّ جاهل المعرفة لا تكفيه صلاته وإن صادفت الوقت ، سواء جهل معرفة الوقت مع علمه بوجوبها أو جهل أصل الوجوب .
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 265 - 266 / ذيل الحديث : 1058 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 260 / 1034 ، باختلاف يسير ، الاستبصار 1 : 267 / 964 ، وسائل الشيعة 4 : 195 ، أبواب المواقيت ، ب 19 ، ح 8 . ( 3 ) في النسخ الأربع : ( خاصة ) . ( 4 ) من « ب » ، وفي سائر النسخ : ( الاستثناء ) . ( 5 ) المبسوط 1 : 74 . ( 6 ) منتهى المطلب 4 : 133 . ( 7 ) نهاية الإحكام 1 : 329 .